عبد اللطيف البغدادي

131

فاطمة والمفضلات من النساء

بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني ، فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويغضبني ما أغضبها ، فاطمة بضعة مني وهي قلبي ، وهي روحي التي بين جنبي من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله . إلى غير ذلك من أحاديثه التي نص بها على أن فاطمة بضعة منه ، والتي فرع عليها من أنهار روحه وقلبه ، وأن كل ما يصيبها يصيبه مطلقاً من خير أو شر ، ولكثرة تأكيده وتكريره ( ص ) تلك الأحاديث الشريفة - أحاديث البضعة - اشتهرت ( ع ) وعرفت بأنها ( بضعة رسول الله ) وصارت تدعى وتعرف عند القاصي والداني بذاك . ( 1 ) أقول : فهي بضعة رسول الله ( ص ) بالإجماع .

--> ( 1 ) نصوص حديث ( فاطمة بضعة مني ) ورواته . كفانا كلفة التصدي لنصوص ( فاطمة بضعة مني ) ورواته من علماء السنة قديماً وحديثاً شيخنا الأميني ( ره ) في سفره القيم ( الغدير ) ج 7 ص 231 - 236 ، حيث قد أحتج به على ( ابن كثير الدمشقي ) ذلك لأن هذا الأخير ينفي بزعمه عصمة فاطمة ، ويرى أنها امرأة من البشر ليست بواجبة العصمة وأنها امرأة من بنات آدم تأسف كما يأسفون وليست بواجبة العصمة . صرح بهذا في ( تاريخه ) ج 5 ص 249 وص 289 . فشيخنا الأميني ( تغمده الله برحمته ) قال في نقاشه معه : أنىّ لنا السرف والمجازفة في القول بمثل هذا تجاه آية التطهير في كتاب الله العزيز النازلة فيها وفي أبيها وبعلها وبنيها . أنى لنا ذلك وبين يدينا هتاف النبي الأقدس : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني وفي لفظ : فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويغضبني ما أغضبها . وفي لفظ : فاطمة بضعة مني يقبضني ما أقبضها ويبسطني ما يبسطها . وفي لفظ : فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها . ( وفي تاج العروس ) : أي يتعبني ما أتعبها . وفي لفظ : فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها . وفي لفظ : فاطمة بضعة مني يسعفني ما يسعفها . ( وفي تاج العروس ) : أي ينالني ما ينالها ويلم بي ما يلم بها . وفي لفظ : فاطمة شجنة مني يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها . ( والشجنة الغصن الملتف والمشتبك من الشجرة والشعبة من كل شئ ) المنجد ص 386 . وفي لفظ : فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها . وفي لفظ : فاطمة مضغة مني يسرني ما يسرها . ( المضغة القطعة من اللحم ) والمراد أنها قطعة من لحمي . قال الأميني : أخرجها على اختلاف ألفاظها أئمة الصحاح الستة ، وعدة أخرى من رجال الحديث في السنن ، والمسانيد والمعاجم وإليك جملة ممن رواها . 1 - ابن أبي مليكة المتوفى ( 117 ) كما في رواية البخاري ج 5 ص 36 ومسلم وابن ماجة ، وابن داود ، وأحمد ، والحاكم . 2 - أبو عمرو بن دينار المكي المتوفى ( 125 ) كما في صحيحي البخاري ومسلم . 3 - الليث بن سعد المصري المتوفى ( 175 ) كما في اسناد ابن ماجة وأبن داود وأحمد . 4 - أبو محمد بن عيينة الكوفي المتوفى ( 198 ) كما في الصحيحين . 5 - أبو النضر هاشم البغدادي المتوفى ( 205 ) كما في مسند أحمد . 6 - أحمد بن يونس اليربوعي المتوفى ( 227 ) كما صحيح البخاري وسنن أبي داود . 7 - الحافظ أبو الوليد الطيالسي المتوفى ( 227 ) كما في صحيح البخاري . 8 - أبو معمر الهذلي المتوفى ( 236 ) كما في صحيح مسلم . 9 - قتيبة بن سعيد الثقفي المتوفى ( 240 ) روى عنه مسلم وأبو داود . 10 - عيسى بن حماد المصري المتوفى ( 248 ) روى عنه ابن ماجة . 11 - إمام الحنابلة أحمد المتوفى ( 241 ) في ( مسنده ) ج 4 ص 323 وص 328 . 12 - الحافظ البخاري المتوفى ( 256 ) في ( صحيحه ) في المناقب ج 5 ص 274 . 13 - الحافظ مسلم القيشري المتوفى ( 261 ) في صحيحه في الفضائل ج 2 ص 261 . 14 - الحافظ أبو داود السجستاني المتوفى ( 275 ) في ( سننه ) ج 1 ص 224 15 - الحافظ أبو عبد الله ابن ماجة المتوفى ( 273 ) في ( سننه ) ج 1 ص 216 . 16 - الحافظ أبو عيسى الترمذي المتوفى ( 279 ) في جامعه ج 2 ص 319 . 17 - الحكيم أبو عبد الله الترمذي المحدث المتوفى ( 285 ) في ( نوادر الأصول ) ص 308 . 18 - الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي المتوفى ( 303 ) في ( خصائصه ) ص 35 . 19 - أبو الفرج الأصبهاني المتوفى ( 356 ) في الأغاني ج 8 ص 156 . 20 - الحاكم أبو عبد الله النيسابوري المتوفى ( 405 ) في ( المستدرك ) ج 3 ص 154 - 158 . 21 - الحافظ أبو نعيم الأصبهاني المتوفى ( 430 ) في ( حلية الأولياء ) ج 2 ص 40 . 22 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى ( 458 ) في ( السنن الكبرى ) ج 7 ص 307 . 23 - أبو زكريا الخطيب التبريزي المتوفى ( 502 ) في ( مشكاة المصابيح ) ص 560 . 24 - الحافظ أبو القاسم البغوي المتوفى ( 510 ) في ( مصابيح السنة ) ج 2 ص 278 . 25 - القاضي أبو الفضل عياض المتوفى ( 544 ) في ( الشفاء ) ج 2 ص 19 . 26 - أخطب خوارزم المتوفى ( 568 ) في ( مقتله ) ج 1 ص 53 . 27 - الحافظ أبو القاسم ابن عساكر المتوفى ( 571 ) في ( تاريخه ) ج 1 ص 298 . 28 - أبو القاسم السهيلي المتوفى ( 581 ) في ( الروض الأنف ) ج 2 ص 196 . قال : إن أبا لبابة رفاعة بن عبد المنذر ربط نفسه في توبته ، وأن فاطمة أرادت حله حين نزلت توبته ، فقال : قد أقسمت ألا يحلني إلا رسول الله ( ص ) فقال رسول الله ( ص ) : إن فاطمة مضغة مني . فصلى الله عليه وعلى فاطمة . فهذا الحديث يدل على أن من سبها فقد كفر ، ومن صلى عليها فقد صلى على أبيها ( ص ) . 29 - ابن أبي الحديد المعتزلي المتوفى ( 597 ) في ( شرح نهج البلاغة ) ج 2 ص 458 . 30 - أبو الفرج ابن الجوزي الحنفي المتوفى ( 597 ) في ( صفة الصفوة ) ج 2 ص 5 . 31 - الحافظ أبو الحسن ابن الأثير الجزري المتوفى ( 630 ) في ( أسد الغابة ) ج 5 ص 421 . 32 - أبو سالم محمد بن طلحة الشافعي المتوفى ( 652 ) في ( مطالب السؤُل ) ص 6 وص 7 . 33 - سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفى ( 654 ) في ( التذكرة ) ص 175 وص 320 ط العلمية . 34 - الحافظ الكنجي الشافعي المتوفى ( 658 ) في ( الكفاية ) ص 220 . 35 - الحافظ محب الدين الطبري المتوفى ( 694 ) في ( ذخائر العقبى ) ص 37 . 36 - الحافظ الذهبي الشافعي المتوفى ( 747 ) في ( تلخيص المستدرك ) . 37 - القاضي الأيجي المتوفى ( 756 ) في ( المواقف ) كما في شرحه ج 3 ص 268 . 38 - أبو السعادات اليافعي المتوفى ( 768 ) في ( مرآة الجنان ) ج 1 ص 61 . 39 - الحافظ زين الدين العراقي المتوفى ( 806 ) في ( طرح التثريب ) ج 1 ص 150 . 40 - الحافظ نور الدين الهيثمي المتوفى ( 807 ) في ( مجمع الزوائد ) ج 9 ص 203 . 41 - ابن حجر العسقلاني المتوفى ( 852 ) في ( تهذيب التهذيب ) ج 12 ص 441 . 42 - الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى ( 911 ) في ( الجامع الصغير والكبير ) . 43 - الحافظ أبو العباس القسطلاني المتوفى ( 923 ) في ( المواهب اللدنية ) ج 1 ص 257 . 44 - القاضي الديار بكري المالكي المتوفى ( 966 ) في ( الخميس ) ج 1 ص 464 . 45 - ابن حجر الهيتمي المتوفى ( 974 ) في ( الصواعق ) ص 112 وص 114 . 46 - صفي الدين الخزرجي في ( الخلاصة ) ص 435 . 47 - زين الدين المناوي المتوفى ( 1031 ) في ( كنوز الدقائق ) ص 96 . وقال في شرح ( الجامع الصغير ) ج 4 ص 421 . استدل به السهيلي على أن من سبها كفر لأنه يغضبه ، وأنها أفضل من الشيخين ، قال الشريف السمهوري : ومعلوم أن أولادها بضعة منها فيكونون بواسطتها بضعة منه ( ص ) ومن ثم لما رأت أم الفضل في النوم أن بضعة منه وضعت في حجرها أولها رسول الله ( ص ) بأن تلد فاطمة غلاماً فيوضع في حجرها فولدت الحسن ( ع ) فوضع في حجرها . . . الخ . 48 - الشيخ أحمد المغربي المتوفى ( 1041 ) في ( فتح المتعال ) ص 385 قال : ولا يضاهيهما في الفخر مفتخر بنت وهل كأبيها المصطفى بشر كبضعة المصطفى إن حقق النظر . فما كسبطي رسول الله من أحدٍ وهل كفاطمة الزهراء أمهما فإنها بضعة منه وما أحد . 49 - أبو عبد الله الزرقاني المالكي المتوفى ( 1122 ) في ( شرح المواهب ) ج 3 ص 205 . وقال : استدل به السهيلي على أن من سبها كفر وتوجيهه أنها تغضب ممن سبها ، وقد سوى بين غضبها وغضبه ومن أغضبه كفر . 50 - الزبيدي الحنفي المتوفى ( 1205 ) في ( تاج العروس ) ج 5 ص 227 وج 6 ص 139 . 51 - القندوزي الحنفي المتوفى ( 1293 ) في ( ينابيع المودة ) ص 171 وص 173 . 52 - الحمزاوي المالكي المتوفى ( 1303 ) في ( النور الساري ) هامش البخاري ج 5 ص 274 . 53 - الشيخ مصطفى الدمشقي في ( مرآة الوصول ) ص 109 . 54 - السيد حميد الدين الآلوسي المتوفى ( 1324 ) في ( نثر اللئالي ) ص 181 . 55 - السيد محمود القراغولي البغدادي الحنفي في ( جوهرة الكلام ) ص 105 . 56 - عمر رضا كحالة في ( أعلام النساء ) ج 3 ص 216 . 57 - أقول : نقلنا هذه المصادر من كتاب ( الغدير ) ج 7 وهناك مصادر أخرى وقفنا عليها لحديث ( البضعة الطاهرة ) نذكرها اتماماً للفائدة . 58 - ابن أبي شيبة المتوفى ( 279 ) . 59 - على ما نقله عنه المتقي الهندي الحنفي في ( كنز العمال ) ج 6 ص 220 . 60 - مجاهد التابعي وقد أخرج حديثه كل من 61 - ابن الصباغ المالكي المتوفى ( 855 ) في ( الفصول المهمة ) ص 128 . 62 - الصفوري الشافعي المتوفى ( 884 ) في ( نزهة المجالس ) ج 2 ص 228 . 63 - والشبلنجي الشافعي المتوفى ( 1298 ) في ( نور الأبصار ) ص 41 . وحديث مجاهد هو أنه قال : خرج النبي ( ص ) وهو آخذ بيد فاطمة فقال : من عرف هذه فقد عرفها ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد ( ص ) وهي بضعة مني ، وهي قلبي وهي روحي التي بين جنبي ، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله . 64 - الحافظ البزار المتوفى ( 292 ) ونقل الحديث عنه . 65 - محمد الصبان في ( اسعاف الراغبين ) ص 170 ونصه : وروى البزار عن علي ( ع ) قال : كنت عند رسول الله ( ص ) فقال النبي ( ص ) : أي شئ خير للمرأة ؟ فسكتوا . فلما رجعت قلت لفاطمة : أي شئ خير للنساء ؟ قالت : لا يراهن الرجال . فذكرت ذلك للنبي ( ص ) فقال : إن فاطمة بضعة مني . . . الخ . 66 - الفخر الرازي المتوفى ( 606 ) في ( مفاتيح الغيب ) ج 7 ص 274 وج 8 ص 222 . 67 - ابن أبي داود . نقل الحديث عنه محتجاً به على أفضليتها . 68 - النبهاني في ( الشرف المؤيد ) حيث قال : وسئل عن ذلك ابن أبي داود فقال : أن رسول الله ( ص ) قال : فاطمة بضعة مني ، ولا أعدل ببضعة رسول الله أحداً . . . الخ . ثم قال الأميني في نقاشه مع ابن كثير : ثم أنى لنا القول بمقال ابن كثير - وملأ الأسماع - قول رسول الله ( ص ) : فاطمة قلبي وروحي التي بين جنبي فمن آذاها فقد آذاني ، وقوله : ان الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها . أو قوله : إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك قاله لفاطمة . راجع ( معجم الطبراني ) ( مستدرك الحاكم ) ج 3 ص 154 ( مسند ابن النجار ) ( مقتل الخوارزمي ) ج 1 ص 512 ( تذكرة السبط ) ص 175 ( كفاية الطالب ) ص 219 ( ذخائر العقبى للمحب الطبري ) ص 39 ( ميزان الاعتدال ) ج 2 ص 72 ( مجمع الزوائد ) ح 8 ص 203 ( تهذيب التهذيب ) ج 12 ص 443 ( كنز العمال ) ج 7 ص 113 . ( أخبار الدول ) هامش الكامل ج 1 ص 185 ( كنوز الدقائق ) للمناوي ص 30 شرح المواهب للزرقاني ج 3 ص 202 ( الإسعاف ) ص 170 . ( ينابيع المودة ) ص 173 وص 174 ( الشرف المؤيد ) ص 59 . ثم قال : هذه مطلقات تشمل جميع موجبات الرضا والغضب من الصديقة ( ع ) حتى المباحات شأن أبيها الأقدس كما فهمه القسطلاني والحمزاوي في شرح البخاري وذلك يكشف عن أنها صلوات الله عليها لا ترضى إلا لما فيه مرضاة المولى سبحانه ولا تغضب إلا على ما يغضبه حتى أنها لو رضيت أو غضبت على أمر = مباح فأن هناك جهة شرعية تدخله في الراجحات ، أو تجعله من المكروهات ، فلن تجد منها في أي من الرضا والغضب وجهة نفسية أو صبغة شهوية ، وذلك معنى العصمة التي نفاها المتحذلق - ابن كثير - بعد أن تصامم أو تعامى عن أدلة آية التطهير النازلة فيها وفي أبيها وبعلها وبنيها " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا " [ الأحزاب / 34 ] .